حيدر حب الله
236
شمول الشريعة
بل لو كان هذا هو المراد فهذا لا يختصّ بالمسكوت ، بل يشمل ما أحلّه الله تعالى وما حرّمه ، فلماذا ورد هذا التعبير في خصوص المسكوت في نصوص العفو ؟ د - نصوص العفو والنهي عن التفحّص والسؤال ، تعليق على مقاربة الصدر ذكر السيّد محمّد باقر الصدر ، أنّ المراد بهذا النوع من النصوص هو النهي عن السؤال والتفحّص والتشكيك ، والذي قد يوجب التشديد من قبل المولى ، كما أوجبه على بني إسرائيل في موضوع البقرة « 1 » . والفرق بين هذا التفسير هنا والتفسير الإخباريّ السابق ، هو أنّ التفسير الإخباري ناظرٌ لمناهج فهم النصوص والتعامل معها بعد تبلور الشريعة صدوراً ، بينما يبدو من تفسير الصدر أنّه ناظرٌ إلى مرحلة تكوّن الشريعة في سياق نزولها في العصر النبويّ ، وأنّ التشديد في الأسئلة قد يفضي إلى تشدّد التشريعات الواقعيّة ، شبه ما حصل مع بني إسرائيل . وهذا التفسير ربما يكون صحيحاً في حدّ نفسه من جهة « 2 » ، ومنسجماً مع بعض النصوص المتقدّمة من جهة ثانية ، مثل مرسل العياشي المرويّ عن الإمام علي بن موسى الرضا ، إلا أنّ فهم هذا المعنى من النصوص العمدة في العفو هنا لا يبدو مشفوعاً بقرينة ، بل هو مجرّد احتمال ، وقد سبق أن بيّنا في مناقشة فكرة الإخباريّين هنا أنّ ظاهر نصوص العفو هو توصيف واقع تعامل المشرّع مع الأمور دون إشارة إلى كون طبيعة هذا التعامل مرتبطاً بسلوكيّات الناس ، بل
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 6 : 144 . ( 2 ) بعد تقديم تفسير منطقي لتشدّد الشريعة الواقعيّة بفعل تكاثر الأسئلة وتشديدها ، وأنّه كيف يمكن أن تكون الشريعة الواقعية متأثرة في نزولها وتبلورها الصدوري بوضعيّات الأسئلة المحيطة بها ، وأنّ وجود إنسانٍ فضولي ومتطفّل كثيرِ الأسئلة يمكنه أن يلزم سائر المسلمين إلى يوم القيامة إلزاماً شرعيّاً ، بينما عدم وجوده يُلغي عنهم هذا الأمر ، وكأنّ البرنامج التشريعي كان تابعاً لطبيعة تعامل المعاصرين للنصّ مع الدين ، لا لكونه مبرمجاً مسبَقَاً من قبل . بل إنّ الآية الكريمة الناهية عن السؤال قد يقال بأنّه لا يُعلم كونها واقعة في سياق استبيان الدين والتعرّف عليه ؛ إذ ليست فيها إشارة واضحة لهذا الأمر ؛ فلعلّها ناظرة للسؤال عن أشياء خارج الدين لو بدت لهم لكانت موجبةً لسوئهم ، ولسنا بصدد هذا الموضوع بالفعل ، ولكنّنا أحببنا الإشارة لأهميّة الموضوع وضرورة دراسته ، وسوف يأتي بعض التعليق على هذا الأمر عند مناقشة نظريّة الدكتور سروش في الفصل الثالث من هذا الكتاب ، فانتظر .